فوزي آل سيف
110
معارف قرآنية
لا يقبل محققو العلماء [208]ما ذكره بعضهم من أنّ المكي هو كلما نزل في مكة ٌ، وكلما نزل في المدينة فهو مدنيٌ لماذا؟ لأنّ بعض الآيات قد نزلت بعد انتقال النبي إلى المدينة ومجيئه إلى مكة فاتحاً تارة وحاجاً أخرى فهل هذه تعتبر مكية؟ إنّما الصحيح ما ذهب إليه علماء القرآن المحققون من المدرستين وهو أنّ الفاصل ما بين المكي والمدني هو الهجرة النبوية ، فكلما كان قبل هجرة النبي للمدينة فهو مكيٌ ، وكلما كان بعد هجرة النبي للمدينة فهو مدنيٌ حتى وإن كان مكان نزوله في مكة ، لكنه بعد الهجرة فهو يعتبر مدنياً ، والآيات التي نزلت على النبي في غدير خم وقبيل وبعيد المكان هو في مكة لكنّ الزمان بعد الهجرة فهي تعتبر مدنيةً ولا تعتبر مكيةً ، هذا هو الرأي الذي ذهب إليه المحققون من علماء الفريقين . وفي السابق كان يكتب في نسخ القرآن على رأس كل سورة إنّها مكية ، أو مدنية أو مكية إلا آية كذا وكذا فمدنية ، أما الآن في الطبعات المتأخرة غير موجود وإنما ذلك موجود في الفهارس حيث يكتب مكية أو مدنية. ماذا ينفعنا مثل هذا الحديث و لماذا الاهتمام لمعرفة المكي والمدني ؟؟ فيه فوائد متعددة وأحد هذه الفوائد: أنّ ذلك يبيّن مدة اهتمام المسلمين بتوثيق ما يرتبط بالقرآن الكريم ، حيث يعيّن مكان نزولها في المدينة أم مكة ، وسبب نزولها هذا ، وهذا يبيّن الحرص على ما يرتبط بالآيات و ما يحيطها من ظروف، وهذا يكسب مزيداً من الثقة، أضف إلى ذلك أن هناك آثاراً أخر سوف نلاحظها فيما يرتبط في المدني والمكي . ما الفرق بين المكي و المدني من الآيات هل مواضيعها تختلف ؟ هل خطاباتها تختلف ؟ هل أسلوبها يختلف؟ ميزات وخواص السور المكية والمدنية ذكر العلماء أنّ هناك ميزاتٍ تختص بها السور المكية وتختلف بها عن السور المدنية وبالعكس : 1/ مواضيع السور؛ فالمكية يفترض أنّها قبل الهجرة فهي تخاطب المجتمع الكافر غالباً فهي تريد أن تقنع هذا الوسط القرشي العابد للأصنام بأحقية الدعوة لذلك نرى أنّ مواضيعها تناقش عبادة الأصنام وكونها لا تضر ولا تنفع ، كما في قوله تعالى (قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73)[209] وهذا وارد في كلام نبي الله إبراهيم إلى عبدة الأصنام حيث يحدّثهم عن خطئهم في عبادتها كونها لا تنفع ولا تضر ولا تنطق مخاطبًا عقولهم ووجدانهم حول
--> 208 ) للتفصيل في معرفة الأقوال يراجع كتاب التمهيد في علوم القرآن ج 1 / للشيخ محمد هادي معرفة . 209 ) الشعراء 72ـ 73